الشيخ محمد علي الأراكي
443
كتاب الطهارة
فالواجب القضاء خارج الوقت تداركا لهذا المقدار الفائت . قلت : هذا الاشكال منقوض بما إذا حصل الاضطرار بسبب غير اختياري . وحلَّه أنّ جعل الشارع التيمّم بدلا في حال الاضطرار ، [ يقتضي ] كون المبدل ساقطا وعدم وجوب الإعادة ، أو القضاء ، وإلَّا كان خلفا في بدليته ، واللازم من ذلك أحد أمرين ، إمّا كون التيمّم وافيا بتمام مصلحة الواقع الأولى ، أو بالمقدار اللازم منها ، وإنّما كونه مسقطا للمحل عن قابلية استيفاء الباقي ، مع كونه بحد اللزوم وأهمية رعاية مصلحة الوقت ، والأوّل مناف لإطلاق المادة ، فيتعيّن الثاني . فإن قلت : ينافيه أيضا جواز الإتيان مع هذا التيمم بسائر الغايات الموسعة ، كالصلاة القضائية ، وصلاة الآيات ، مع رجاء الزوال ، بل وجواز اقتداء من وظيفته الغسل والوضوء بالمتيمّم ، وجواز إتيان الأجير بالصلاة المستأجر عليها في هذا الحال . قلت : هذا من صغريات مسألة جواز البدار لأولي الأعذار ، ومقتضى القاعدة فيه ، وإن كان عدم الجواز كما ذكرت ، لكن لو قام الدليل عليه كان كاشفا عن قيام مصلحة في نفس الحكم ، يتدارك بها ما يفوت من مصلحة الواقع . ولبعض الأعاظم - قدّس سرّه - في هذا المقام كلام لا بأس بنقله والتعرّض لما فيه . قال ما ملخّصه ، : إنّ تفويت التكليف تارة يكون بتبديل عنوان موضوعه ، كتبديل عنوان المسافر بالحاضر ، أو بالعكس ، وهذا لا إشكال في جوازه ، إذ ليس في الحقيقة تفويتا وإنّما يطلق عليه هذا اللفظ مسامحة .